السيد كمال الحيدري
41
أصول التفسير والتأويل
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( الزمر : 18 17 ) . فمن المعلوم أنّ استماع الحديث وما يستتبعه من تمييز بين الحقّ والباطل ، وبين الحسن والأحسن ، هو من وظائف القوى الفكرية ، ولذا ترى آخر الآية وصفت فاعله أنّه من أُولى الألباب ، واللبّ هو العقل . وأمّا الروايات : * فعن عدّة من الأصحاب عن أحمد بن محمّد عن بعضهم مرفوعاً إلى الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إذا رأيتم الرجل كثير الصلاة كثير الصيام فلا تباهوا به حتّى تنظروا كيف عقله » « 1 » . * وعن علي بن محمّد بن سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن بعضهم ، عن الإمام الصادق عليه السلام : « العقل دليل المؤمن » « 2 » . وبشأن لزوم القلب والوجدان ، وعدم الاستغناء عنهما ثمّة عدد من الآيات والروايات الدالّة . فمن الآيات قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( الحجّ : 46 ) . فالخطاب موجّه إلى من يتحلّى بالعقل والإدراك ، ولكن عميت قلوبهم بفعل اتّباع أهواء النفس الأمّارة ، وانطمس وجدانهم وراء حجب المعصية والذنوب . وقوله تعالى : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( النمل : 80 ) . وقوله تعالى : أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى ( الرعد : 19 ) .
--> ( 1 ) الأُصول من الكافي : ج 1 ص 26 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث : 28 . ( 2 ) المصدر السابق ، الحديث 24 .